فوزي آل سيف
15
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
وشخصيتها المتميزة. لكن مع زوال الهيمنة -بتفكك الدولة السوفيتية مثلاً-، أو بسبب انفجار ثورة المعلومات والاتصال (انتشار التلفزيون الفضائي، الإنترنت، التلفون المحمول) أو بسبب انتشار مفاهيم حقوق الإنسان والحريات الشخصية والمدنية والمشاركة، أو لهذه الأسباب مجتمعة، اكتشفت تلك المجتمعات ذاتها الخاصة، أو اكتشفت أنها تتعرض للتمييز أو قلة التقدير لأن الآخرين لا يعاملون أعضاءها بوصفهم مواطنين متساوين مع البقية في الحقوق والواجبات، بل بوصفهم جزءاً من جماعة مختلفة، كما هو حال المسيحيين واليهود في بعض البلاد المسلمة والأكراد في البلدان العربية، والشيعة في البلدان التي أغلبيتها سنية والسنة في الأقطار ذات الأكثرية الشيعية وهكذا<([1]). الشيعة جزء في هذا العالم ويريدون التعبيرعن هويتهم الخاصة، وتعريف العالم بها، بدلا من أن يقوم الآخرون بتعريفهم..فإن تقديم هوية مخالفة من قبل الشخص يعتبر تزويرا، فكيف يكون الأمر حين تقدم هوية كاذبة عن مجتمع يقدر بمئات الملايين؟ الصورة الكاذبة التي عُرّف الشيعة بها للآخرين هي هوية مزورة (شملت العقائد والأخلاق والتكوين الجسدي فهم (!) في ليلة الطفية كما زعم مخالفوهم يختلطون رجالا ونساء ويزني بعضهم ببعض! وهم ليسوا كخلقة باقي الناس بل كل شيعي يحمل ذيلا في مؤخرته! كالحيوانات وهم سيئو الأخلاق فلا ينبغي أن تؤاكلهم لأنهم يبصقون في الطعام والشراب الذي يقدمونه إلى غيرهم!! وهكذا ينتج الخيال المريض المعادي ما شاء من الصفات الكاذبة.. ولنأخذ بعض هذه الكلمات المنشورة في كتب مطبوعة بأموال قذرة سياسيا، فهذا ابراهيم بن سليمان الجبهان يقول في كتابه في
--> 1 ) السيف؛ د.توفيق: مقال في مجلة الكلمة، عدد 59، النسخة الالكترونية 14/6/2008م.